يصلى، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى" ١.
وينبغي أن يسعى الإنسان إلى الصلاة للأمر به، وقد اختلف العلماء في معنى السعي في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٢ على ثلاثة أقوال:
الأول: أن المراد به النية، أي سعي القلوب، وهي أول السعي ومقصوده الأكبر.
والثاني: أنه العمل، أي فاعملوا ما تستعدون به للمضي إلى ذكر الله من اغتسال وتمشط وادهان وتطيب وتزين باللباس.
والثالث: أن المراد به السعي على الأقدام، وهو الأفضل، لكنه ليس بشرط، قال ابن العربي: "وظاهر الآية وجوب الجميع، لكن أدلة الاستحباب ظهرت على أدلة الوجوب"٣.
٢ـ ويجب أن يتجنب الإنسان الروائح الخبيثة قبل ذهابه إلى المسجد، لما روى عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته" ٤ ومن المشابه للثوم والبصل الكراث والفجل، ونحو ذلك مما له رائحة كريهة تؤذي الملائكة والمصلين، ويدخل في ذلك دخولا أولياء ما حرمه الله من الخبائث كالدخان وغيره.
١ رواه أحمد ٥/٤٢٠، ٤٢١ من حديث أبي أيوب الأنصاري، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/١٧١: رواه كله أحمد والطبراني في الكبير، ورجال ثقات.
٢ سورة الجمعة: الآية [٩] .
٣ أحكام القرآن: ابن العربي ٤/١٧٩٢، ١٧٩٣ (بتصرف يسير) .
٤ رواه مسلم ١/٣٩٤ ح٥٦٤.