332

ʿAqīdat al-muslim fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

القدر فيهم، ويتولّى عباده بأنواع التدبير.
ويتولى عباده المؤمنين خصوصًا بإخراجهم من الظلمات إلى النور، ويتولّى تربيتهم بلطفه، ويعينهم في جميع أمورهم وينصرهم، ويؤيّدهم بتوفيقه، ويسدّدهم، قال الله ﷿: ﴿الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١)، وقال ﷿:
﴿وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالله وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٢).
فالله ﷿ هو نصير المؤمنين وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه، ويخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان .. وإنما جعل الظلمات للكفر مثلًا؛ لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب لأبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان، والعلم بصحته وصحة أسبابه، فأخبر ﷿ عباده أنه وليّ المؤمنين، ومُبَصِّرُهم حقيقة الإيمان، وسبله، وشرائعه، وحججه، وهاديهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر أبصار القلوب (٣).
والخلاصة: أن الله تعالى أخبر أن الذين آمنوا بالله ورسله، وصدقوا إيمانهم بالقيام بواجبات الإيمان، وتَرْك كل ما ينافيه، أنه وليّهم، يتولاّهم بولايته الخاصة، ويتولّى تربيتهم فيخرجهم من ظلمات الجهل والكفر،

(١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٧.
(٢) سورة الجاثية، الآية: ١٩.
(٣) تفسير الطبري ببعض التصرف، ٣/ ١٤.

1 / 333