340

ʿAqīdat al-muslim fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

وهكذا نصر الله نبيه محمدًا ﷺ وأصحابه على من خالفه وكذبه، وعاداه، فجعل كلمته هي العليا، ودينه هو الظاهر على سائر الأديان ... ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وانتشر دين الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها (١).
وقد وعد الله من ينصره بالنصر والتأييد، فمن نصر الله بالقيام بدينه والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، وقصد بذلك وجه الله، نصره الله وأعانه وقوّاه، والله وعده وهو الكريم، وهو أصدق قيلًا، وأحسن حديثًا، فقد وعد أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه، وييسّر له أسباب النصر من الثبات وغيره (٢).وقد بيّن الله ﷿ علامة من ينصر الله فمن ادّعى أنّه ينصر الله وينصر دينه، ولم يتصف بهذا الوصف، فهو كاذب. قال ﷿: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (٣)،فهذه علامة من ينصر الله وينصره الله (٤).
وقد أمر الله عباده المؤمنين بنصره ﷿ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ الله﴾، ومن نصرِ دين الله تعلُّم كتاب الله وسنة رسوله، والحث على ذلك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٥).

(١) تفسير ابن كثير، ٤/ ٨٤.
(٢) تفسير العلامة السعدي، ٦/ ٦٦.
(٣) سورة الحج، الآيتان: ٤٠ - ٤١.
(٤) انظر: تفسير السعدي، ٥/ ٣٠٢.
(٥) المرجع السابق، ٧/ ٣٧٤.

1 / 341