يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١).
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِن
بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾: ما بين أبيض، وأصفر، وأحمر، وغير ذلك من الألوان الحسنة على اختلاف مراعيها ومأكلها منها، وقوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾، أي في العسل شفاء للناس من أدواء
تعرض لهم.
قال بعض من تكلم على الطب النبوي لو قال: فيه الشفاء لكان دواء لكل داء، ولكن قال فيه شفاء للناس، أي يصلح لكل أحدٍ من أدواءٍ باردة؛ فإنه حارٌ، والشيء يُداوى بضده ... والدليل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ هو العسل، ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه؟ فقال رسول الله ﷺ: «اسقه عسلًا» فسقاه، ثم جاءه فقال: إني سقيتُهُ فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاءه الرابعة فقال: «اسقه عسلًا»،فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال رسول الله ﷺ: «صدق الله وكذب بطن أخيك» فسقاه فَبَرأَ (٢).
قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل عنده فضلات، فلما سقاه عسلًا وهو حار تحللت فأسرعت في الاندفاع فزاده إسهالًا فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره وهو مصلحة لأخيه، ثم سقاه، فازداد، ثم سقاه
(١) سورة النحل، الآيتان: ٦٨ - ٦٩.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب الدواء بالعسل، برقم ٥٦٨٤، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بسقي العسل، برقم ٢٢١٧.