355

ʿAqīdat al-muslim fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

ب - يراد بها إثبات صفة العين لله حقيقة على ما يليق بجلاله من غير تشبيه ولا تمثيل لها بعين المخلوقين، ولا تحريف لها عن مسماها في لغة العرب، فسياق الكلام لا تأثير له في صرف تلك الكلمات عن مسماها، وإنما تأثيره في المراد بالجمل التي وردت فيها هذه الكلمات، فالمقصود بهذه الجمل كلها هو:
أولًا: أمر نوح ﵇ أن يصنع السفينة وهو في رعاية الله وحفظه.
وثانيًا: أمر نبينا محمد ﵊ أن يصبر على أذى قومه حتى يقضي الله بينه وبينهم بحكمه العدل، وهو مع ذلك بمرأى من الله وحفظه ورعايته.
وثالثًا: إخبار موسى ﵊ بأن الله تعالى قد منّ عليه مرة أخرى إذ أمر أمّه بما أمرها به ليربيه تربية كريمة في حفظه تعالى ورعايته، ثم يدلّ على أن لله تعالى عينين كلمة - بأعيننا - في النصوص المذكورة في السؤال، فإن لفظ عينين إذا أضيف إلى ضمير الجمع جمع كما يجمع مثنى قلب إذا أضيف إلى ضمير مثنى أو جمع، كما في قوله تعالى:
﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١)، ويدل على ذلك أيضًا ما ورد في حديث النبي ﷺ عن الله وعن الدجال «من أن الدجال أعور» (٢)، وأن الله ليس بأعور، فقد استدل به أهل السنة على إثبات العينين لله

(١) سورة التحريم، الآية:٤.
(٢) فعن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «ما بُعِثَ نبيٌّ إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور ...»، أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، برقم ٧١٣١، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفة ما معه، برقم ٢٩٣٣.

1 / 356