الرسالة الخامسة: الفوز العظيم والخسران المبين
تمهيد
لا شك أن الفوز الحقيقي: هو الفوز بالجنة، والنجاة من النار، قال الله تعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١). وذلك أعظم المطالب؛ ولهذا قال النبي ﷺ لِرَجُلٍ: «ما تقول في الصلاة»؟ قال: أتشهَّدُ، ثم أسال الله الجنة، وأعوذ به من النار. أمَا والله ما أُحسِنُ دَنْدنَتَكَ، ولا دندنة معاذ، فقال ﷺ: «حَولَها نُدَنْدِنُ» (٢).
والمعنى: حول سؤال الله الجنة، والاستعاذة به من النار ندندن وندعو الله تعالى. ومما يدل على ما وصل إليه الصحابة من الكمال البشري، والرغبة العظيمة، ورجاحة العقل ما فعله ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁، قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سَلْ»، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: «أوْ غير ذلك»؟ قلت: هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود» (٣)، وكان النبي ﷺ يُرغِّب أصحابه وأمته في الجنة، ويُحذِّرهم وينذرهم من النار؛ ولهذا قال ﷺ: «إذا وُضِعَتِ الجنازة فاحتملها الرجالُ على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدموني، قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في تخفيف الصلاة، برقم ٧٩٢، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي ﷺ، برقم ٩١٠.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، برقم ٤٨٩.