قال: "سمعت أبازرعة الرازي يقول: إذا رأيت الكوفي يطعن على سفيان الثوري وزائدة فلا تشك أنه رافضي. وإذا رأيت الشامي يطعن على مكحول والأوزاعي فلا تشك أنه ناصبي. وإذا رأيت الخراساني يطعن على عبد الله بن المبارك: فلا تشك أنه مرجئ، واعلم أن هذه الطوائف كلها مجمعة على بغض أحمد بن حنبل لأن ما منهم أحد إلا وفي قلبه منه سهم لابرء له" (^١).
٣ - زهده
إن ثمرة طلب العلم مرضاة الله ﷾ وخشيته، والإنابة إليه. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٢)، وخير العلوم علم معرفة طريق الآخرة، وهذه المعرفة ملازمة للكتاب والسنة فلا يستطيع السالك النفوذ منها إلا بعد تسلحه بسنة الرسول ﷺ وطاعته. قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (^٣) وقال الجنيد بن محمد البغدادي ﵀: "الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى آثار الرسول ﷺ" (^٤)، وقال: "من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة" (^٥)، لذا نرى الكثير من الأئمة الحفاظ آثروا الآخرة، وزهدوا في الدنيا لأنهم عاشوا بأرواحهم مع رسول الله ﷺ الذي وصف لنا زهده أبو زرعة فقال: "ترك النبي ﷺ الدنيا وهو واجد لها، وقد ذمها. وقد عرضت عليه مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فأبى ذلك ﷺ. وقال ﷺ: والذي نفسي بيده، لوشئت لسارت معي جبال الدنيا
(^١) انظر: طبقات الحنابلة ج ١ ص ١٩٩ - ٢٠٠، والمنهج الأحمد ج ١ ص ١٤٩.
(^٢) سورة فاطر: آية ٢٨.
(^٣) سورة النساء: آية ٨٠.
(^٤) انظر: مدارج السالكين ج ٢ ص ٤٦٤.
(^٥) انظر: المصدر السابق.