234

Abū Zurʿa al-Rāzī wa-juhūduhu fī al-Sunna al-nabawiyya

أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية

Editor

الضعفاء - وأجوبته على أسئلة البرذعي

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة النبوية

Edition

١٤٠٢ هـ

Publication Year

١٩٨٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يبلغك السلام. قال ﵇ ورحمة الله فأنهيته إلى أبي زرعة فقال: هو أحب إليّ من عبادة كذا وكذا" (^١)، ولقد كان خاشعا في صلاته مقبلا بقلبه إلى ربه. قال أحمد بن سعيد الدارمي: "صلى أبو زرعة الرازي في مسجده عشرين سنة بعد قدومه من السفر، فلما كان يوم من الأيام قدم عليه قوم من أصحاب الحديث فنظروا، فإذا في محرابه كتابة قالوا له: كيف تقول في الكتابة في المحاريب؟ فقال: قد كرهه قوم ممن مضى. قالوا له هو ذا في محرابك كتابة أو ما علمت به؟ قال: سبحان الله رجل يدخل على الله تعالى ويدري ما بين يديه" (^٢).
معرفته بسمت رسول الله ﷺ، وهديه:
لقد كان أبو زرعة الرازي يتقن سمت رسول الله ﷺ وهديه، ويحافظ عليهما، حتى يخيل لمن رآه أنه أحد أصحاب النبي الكريم وذلك لشدة حرصه على اتباع سنن الرسول ﷺ في المأكل والملبس وفي شؤونه الأخرى وكأنه عبد الله بن مسعود ﵁. قال الحافظ أبو الحسن علي بن الحسين الدرستيني القاضي: "كان يقال عبد الله بن مسعود يشبه النبي ﷺ سمتا وهديًا" (^٣)، وقال عبد الله: "من أراد أن ينظر إلى سمتي وهدي فلينظر إلى علقمة" (^٤)، وقال علقمة مثل ذلك في إبراهيم النخعي (^٥)،

(^١) انظر: التدوين في أخبار قزوين في ترجمة عمر بن أحمد بن عبد الرحمن الفراني أبو الخير.
(^٢) انظر: تاريخ دمشق، في ترجمة أبي زرعة. وصفة الصفوة لابن الجوزي ج ٤ ص ٧٠.
(^٣) قال حذيفة: "إن أشبه الناس دلا وسمتا وهديا برسول الله- ﷺ لابن أم عبد، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه" انظر: فتح الباري ج ١٠ ص ٥٠٩ والحديث رقم (٧٢٧٧) ومسند أحمد ج ٥ ص ٣٨٩، ٣٩٤، ٣٩٥، ٤٠١، ٤٠٢، وجامع الترمذي ج ١٠ ص ٣١٠ - ٣١١.
(^٤) علقمة هو (ع) بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي قال الأعمش عن عمارة بن عمير قال لنا أبو معمر: "قوموا بنا إلى أشبه الناس هديا وسمتا ودلا بابن مسعود، فقمنا معه حتى جلس إلى علقمة" ت ٦٢ أو قبل ٧٣ هـ. انظر: تهذيب التهذيب ج ٨ ص ٢٧٧ - ٢٧٨.
(^٥) إبراهيم هو (ع) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي قال العجلي: "رأى عائشة رؤيًا وكان مفتي أهل الكوفة وكان رجلا صالحا فقيها متوقيا قليل التكلف ومات وهو مختلف من الحجاج" ت ٩٦ هـ. انظر: تهذيب التهذيب ج ١ ص ١٧٧ - ١٧٨.

1 / 237