316

Afʿāl al-Rasūl ﷺ wa-dalālatuhā ʿalā al-aḥkām al-sharʿiyya

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ولكن نقول: إنما نحمل القربة المجهولة الصّفة على الندب، لأنه لما ثبت لدينا وجوب التأسّي به ﷺ (كما سيأتي)، وعلمناه قد فعل هذه القربة، فكان لا بدّ لنا من حملها على أحد الحكمين، لنتمكن من التأسّي. ولما كان حمل القربة على الوجوب في حقه يقتضي الوجوب في حقنا، والأصل براءة ذممنا من ذلك، حملناه على الندب، لأنه المتحقق بعد ثبوت الطلب (١).
وكذلك القول فيما فعله ﷺ، مما لم يظهر فيه قصد القربة، يحمل على الإباحة لأنها المتيقنّة.
تنبيه: يتضح مما تقدم عرضه في هذا المبحث والذي قبله، أنه حيث قال أحد من العلماء في فعل من الأفعال النبوية المجردة إنه يدل على الوجوب في حقنا، فذلك القول له أحد مأخذين.
المأخذ الأول: أن يكون قائله ممن يرى أن الفعل المجرّد يدل على الوجوب في حقنا (القول الثالث) بقطع النظر عن حكمه بالنسبة إليه ﷺ.
المأخذ الثاني: أن يكون قائله من أصحاب القول الأول وهو قول المساواة، مع كونه يعتقد في الفعل أنه صدر عن النبي ﷺ واجبًا، إن كان معلوم الصفة أو يلحقه بالواجب إن كان مجهول الصفة.
ولا يتعين أحد هذين المأخذين بمجرّد نسبة القول بالوجوب إلى قائل معيّن، ما لم تقم قرينة تبيّن مقصوده.
وكذلك القول بالندب يدور بين مأخذين موازيين لمأخذي قول الوجوب.
ومثله أيضًا القول بالإباحة.
وأما قول الوقف فله في الفعل المعلوم الصفة مأخذ واحد، هو احتمال الخصوصية، وفي المجهول الصفة مأخذان: الأول احتمال الخصوصية والمعصية ونحوها. والآخر: عدم تعين الحكم في حقه ﷺ على قول المساواة.

(١) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني ص/ ٣٨

1 / 326