ونقل عنه صاحب مسلم الثبوت (١) القول بالوقف.
والذي استقر عند متأخري الحنفية المساواة في معلوم الصفة، والإباحة في مجهولها. وخصّه ابن الهمّام بما لم يظهر فيه قصد القربة (٢).
٢ - المالكيّة:
نقل ابن خويز منداد المالكي عن الإمام مالك أن فعله ﷺ على الوجوب. وقال: "وجدته في موطئه يستدل بأفعاله ﷺ" أقول: إن لم يكن عنده دليل يثبت به مذهب مالك ما عدا هذا، فإنه لا يثبت مذهبه في المسألة، لاحتمال أن مالكًا يحتج في موطئه على الوجوب بالأفعال البيانية، أو بما علم وجوبه في حقه ﷺ، على قول المساواة. وقد وجدنا مالكًا ﵀ ذكر في الموطأ في الوضوء تمضمض النبي ﷺ قبل غسل وجهه، ثم قال: "أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض ولا يعد غسل وجهه" (٣).
فهذا فعل مجرّد لم يره مالك دالًاّ على الوجوب، وإلاّ لأوجب إعادة غسل الوجه.
وقال صاحب تيسير التحرير (٤) ما مفاده أن قول مالك هذا هو في ما كان قربة من مجهول الصفة، يعني الدائر بين الوجوب والندب. فيحمله على الوجوب في حقه ﷺ وحقنا.
ونقل الرازي (٥) والآمدي (٦) عنه القول بالإباحة في ما ظهر فيه قصد القربة.
والباقلاني -وهو مالكي- يقول بالوقف.
(١) مسلم الثبوت وعليه فواتح الرحموت ٢/ ١٨٠، ١٨١
(٢) تيسير التحرير ٣/ ١٢٣
(٣) الموطأ ١/ ٢٠
(٤) ٣/ ١٢٢
(٥) المحصول ق ٤٨ أ.
(٦) الإحكام ١/ ٢٤٨