ونضيف هنا أمرين لا بد منهما لاثبات قول المساواة:
الأول: إن الاتباع والتأسي في الأفعال واجب (١).
والثاني: إن الاتباع والتأسي يقتضي المساواة في صورة الفعل وفي حكمه أيضًا.
فإذا ثبت الأمران ثبت أنه يجب أن تكون أحكام أفعالنا مساوية لأحكام أفعاله ﷺ.
أما الأول: فإثباته بأدلة، منها:
١ - قوله تعالى: ﴿واتّبِعوه﴾ أمر، والأمر يفيد الوجوب.
والقائلون بالندب ادّعوا أن هذا الأمر (اتبعوه) لا يفيد إلا الندب، كما زعم ذلك أبو شامة (٢)، قال: الصواب حمله على الندب لا على الوجوب، لأنا لو حملناه على الوجوب لخصصناه بأشياء كثيرة ندبيّة لا تجب علينا وقد فعلها. ولو حملناه على الندب لم يلزمنا مثل ذلك.
والجواب على طريقته: إنا لو حملناه على الندب لخصصناه أيضًا بأشياء كثيرة واجبة تستفاد من فعله ﷺ.
فالصواب حمل هذا الأمر (اتّبعوه) على ظاهره من وجوب المتابعة، الذي يقتضي المساواة في الأحكام. فلا يخصص بشيء، لأن ما فعله وجوبًا نفعله وجوبًا ونعتقد وجوبه، وما فعله ندبًا نعتقده ندبًا في حقنا، وما فعله إباحة نعتقده في حقنا كذلك.
(١) قد يشكل القول بوجوب التأسّي في الفعل المندوب أو المباح، فكيف يكون التأسّي واجبًا ولا يكون المتأسى فيه واجبًا. وقد وضح الأنصاري شارح مسلم الثبوت مقصود القائلين بذلك حيث يقول: "التأسّي واجب يعني أن مراعاة الصفة واجبة. وهذا كما يقال: العمل على طبق خبر الواحد واجب، مع أن بعض الأخبار يفيد الندب أو الإباحة، يعني أن مراعاة حكم الخبر واجب، فكذا التأسّي بمراعاة الصفة واجب (فواتح الرحموت ٢/ ١٨٠)
(٢) المحقق ق ٢٥ ب.