من أجل ذلك فقول المساواة هو الذي نختاره. وبه قال الشوكاني (١). وقبله قال به أبو الحسين البصري، والآمدي، والسبكي في جمع الجوامع، وغيرهم.
ويتأيّد هذا الذي اخترناه بأن الأمر إذا وجّه إلى النبي ﷺ من ربه ﷿، فإن الأمة تدخل تبعًا فيما كان صالحًا لهم، ما لم ينص على اختصاصه به. وكذلك النهي. بل ربما نزلت الآية بسبب صحابي معين ولكن يوجه الخطاب فيها إلى النبي ﷺ، كقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزُلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾. نزلت في أبي اليسَر بن عمرو الأنصاري (٢). روى الترمذي أن رجلًا جاء إلى النبيّ ﷺ، فقال: إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسّها وأنا هذا، فاقض فيَّ ما شئت. فذكَرَ نزول الآية. فالخطاب فيها بحسب الظاهر موجّه إلى النبي ﷺ، وهي نازلة في شأن غيره. وما ذاك إلا لهذا الأصل، وهو الاشتراك في الأحكام.
وليست هذه القاعدة متفقًا عليها.
بل الواقفية يخالفون فيه أيضًا، ويقولون: إن الخطاب الموجه إلى النبي ﷺ بضمير المفرد، لا يدخل فيه غيره، لأن لفظ الأمر وقع خاصًا، ليس يتناول غيره، فلا يجوز إثباته. يقول الغزالي: "قوله تعالى لنبيّه: ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ وقوله: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ مختصّ به بحكم اللفظ، وإنما يشاركه فيه غيره بدليل، لا بموجب هذا اللفظ، كقوله ﴿يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك﴾ وقوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ قال: "وقال قوم: ما ثبت في حقه فهو ثابت في حق غيره، إلا ما دل الدليل على أنه خاص به. وهذا فاسد. لأن الأصل اتباع موجَب الخطاب، وما ثبت للنبي ﷺ كقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي﴾ فيختصّ به، إلا ما دل دليل على الإلحاق. وكذا قول النبي ﷺ لابن عمر: "راجعها" إنما يشمل غيره بدليل آخر، مثل قوله: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" (٣) أو ما جرى مجراه. اهـ.
(١) إرشاد الفحول ص ٣٦
(٢) تفسير القرطبي ٩/ ١١١
(٣) حديث "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" يكثر الأصوليون من ذكره والاحتجاج =