أفعاله ﷺ، كالكتابة، والخط، والعقد، والإشارة ونحو ذلك كدلالة دفعه ﷺ من مرّ أمامه على منعه من ذلك، وككسره التصاليب في الدلالة على المنع منها. فهذه الدلالة ليست شرعية، أعني أن مثل هذه الأفعال دالة على مراد الفاعل بفعله، مطلقًا، سواء أكانت من نبي أم من غيره. ولو كَسَر غير نبيّ إناءً معينًا لعلمنا أنه لا يريد بقاءه. وذلك كالكلام سواء، فليس كون الكلام دالًا على مراد المتكلم خاصًا بنبي دون غيره، ومتى صدر من النبي ﷺ دل على الحكم الشرعي.
وكذلك استفيدت الأحكام الشرعية من هذا النوع من الأفعال من حيث إنها صدرت عن النبي ﷺ، أما المواضعة فهي عامة.
الثاني: أمر شرعي، وهو ما تقدم من الأدلة القاضية بحجية الأفعال النبوية من حيث الجملة، مع ما قدمناه من البيان لأنواع الأحكام التي تؤخذ من الفعل. فهذا وضع شرعي.
أنواع الدلالة الوضعية الفعلية:
من الأفعال ما يدلّ مطابقة، وتضمنًا، والتزامًا. وهو الكتابة، لأنها بمنزلة القول، فيمكن أن تدل على ما يدل عليه القول سواء بسواء. وسيأتي إن شاء الله في الباب الثاني الكلام على الكتابة.
وأما ما سواها من الأفعال، ففيه تفصيل:
أولًا: دلالة المطابقة:
تتصور دلالة الفعل مطابقة على الحكم الشرعي في موضعين:
١ - الإشارة، والعقد، ونحوه من الأفعال (الآمرة والناهية).
٢ - الفعل البياني، على ما قدمنا ذكره من أنه دال على الحكم بالقصد. كبيانه ﷺ هيئة الطواف بفعله، وهيئة الحج، وأوقات الصلوات الخمس.
ثانيًا: دلالة التضمن:
لا تتأتى دلالة التضمّن على الأحكام في الأفعال. ولو دل الفعل البياني كطوافه