391

Afʿāl al-Rasūl ﷺ wa-dalālatuhā ʿalā al-aḥkām al-sharʿiyya

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ (١) نبّه بأدائهم القنطار على أداء ما دونه" اهـ.
وعندي أن هذه دلاله قولية، لأن الله تعالى يدلّنا بالقول على ذلك، لا بالفعل، ولو قال: "نبّهوا بأدائهم للقنطار على أدائهم لما دونه" لكان لقول ابن عقيل وجه.
ويقول الجد: مثّله هو: "يعني ابن عقيل" بالبصاق في المسجد، وإلى القبلة، على البول. ولعلّه يعني أن حكّ النبي ﷺ للنخامة من قبلة المسجد يدل على المنع من التبول من باب أولى.
ويقول (٢): "وأحسن من هذا ما أشار إليه أحمد بن حنبل واستدل به، من أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف ولا سفر، فإنه يفيد الجمع للخوف والسفر والمطر" (٣).
وهذا استدلال مستقيم.
ثالثًا- مفهوم الموافقة المساوي (لحن الفعل)
وهذا كثير في الأفعال، وهو نوعان:
الأول: كرضخه ﷺ من الفيء لمن كان معه في الحرب من النساء (٤) فكذلك ينبغي أن يرضخ لغيرهم ممن يماثلهم في ذلك إذا حضروا الحرب، كالصبيان. ومثل اتخاذه قبيعة سيفه من فضة، يدل على جواز اتخاذ رأس الدواة، وحلقة المرآة، ونحو ذلك، من الفضة.

(١) سورة آل عمران: آية ٧٥
(٢) ابن تيمية: المسودة في أصول الفقه ص ٣٤٨
(٣) انظر الحديث في ذلك عند أحمد ٦/ ٣٨٠ وأبي داود ٧/ ٤٠١، ٤٠٢
(٤) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن (المغني لابن قدامة ٨/ ٣٢٢)

1 / 403