اعتراض غير صحيح، وذلك لأنه لو لم يكن اتباعنا له في فعله بطريق التأسّي به، لما كان حكم فعله ثابتًا في حقنا، ولا معنى للقياس سوى ذلك" (١).
وقال الآمدي أيضًا: "إن العمل بخبر فرك المني، والغسل من التقاء الختانين، وقبلة الصائم، كل ذلك مستند إلى القياس، لا إلى عموم الفعل، لتعذره" (٢).
ويفهم من كلام الغزالي أنه يذهب إلى مثل ما ذهب إليه الآمدي، قال الغزالي في حديث أم سلمة المتقدم ذكره: "إن ذلك تنبيه لقياس غيره عليه ﷺ" وهذا يدل على أنه يرى مساواتنا له ﷺ في أحكام أفعاله قياسًا (٣).
رأينا في ذلك:
إننا نرى أن الذين عبّروا بعموم الفعل إنما عبّروا به على طريق المسامحة، لا على اعتقاد أن الفعل في الحقيقة عام. ونرى أنهم إنما يقصدون العموم من حيث انطباق مثل حكم فعله ﷺ على أفعالنا. فليس هناك صيغة تنطبق على أفرادها حتى يقال بالعموم.
أما القائلون بأن الحكم ينسحب على أفعالنا بطريق القياس، كما قال الآمدي وأشار إليه الغزالي، فيكون القياس حينئذٍ من القياس بنفي الفارق، لا من قياس العلة. فما يحتج به من أفعاله ﷺ لا يحتاج إلى الاستدلال على علته لأجل الإلحاق بها، بل يكفي أن نعرف أن لا فارق بيننا وبينه ﷺ إلا النبوة، ثم نعلم أن النبوة ليست فارقًا مؤثرًا في الأحكام التشريعية. ودليل ذلك ما تقدم في فصل إثبات حجية أفعاله ﷺ من آيات التأسّي والاتباع ونحوها، فإنها تدل على أن النبوة ليست فارقًا، فيما سوى ما ثبت بالدليل من الخصائص النبوية.
ثم ينبغي أن يقال: إن تلك الدلالة هي من باب مفهوم الموافقة، كما قدّمناه
(١) المصدر نفسه ٤/ ٥١
(٢) المصدر نفسه ٢/ ٣٧٢
(٣) المستصفى ٢/ ٦٤ وأشار إلى مثل ذلك في شفاء الغليل ص ٦٤٠ - ٦٤٥