فأما ابن العميد أبو الفضل، فإنه كان بابًا آخر، وطامّة أخرى، وكان فضله من جنس ليس لابن عباد فيه نصيب، ونقصه من ضرب لم يكن له فيه ضريب، كان يُظهر حلمًا تحته سفه، ويدّعي علمًا هو به جاهل، ويُري أنه شجاع وهو " أجبن من المَنْزُوف ضَرْطًا "، وكان يدّعي المنطق وهو لا يفي بشيء منه، ولم يقرأ حرفًا على أحد، ويتشبّع بالهندسة وهو منها بعيد، ولم يكن معه من صناعة الكتابة الأصل وهو الحساب، وكان أجهل الناس بالدّخل والخرج، ولقد بقي ما بقي في أيامه فما قعد يومًا في الديوان ناظرًا في عمل، أو فاصلًا لحكم،