فقال: لأنه علم أن غيره لا يصبر على ذلك الرِّزق الوَتْحِ، والجدوَى القليلة، ومن أجل ذلك قال مِسكويه:
يقولون إِنّ ابن العميد محمدًا ... يؤول إلى رأَيٍ وثيق المنابتِ
فقلتُ: دَعُوه قد عرفتُ مكانَه ... بطلْعَةِ منصورٍ وحَظّ ابن ثابت
ومنصور هذا خادم رأيته، كان من أقبح الناس وجهًا كثير الهذر، سيّء الأدب، وكان من قُمّ من الأحرار؛ ولما ذمّه صاحبه ووليّ نعمته بسبب هذا الخادم للشُّهرة الفاضحة، والتهتُّك الشائع. قال أبو الفضل بحكمته: ما أصنع؟ والله ما وجدت في هذه المدة لا يري غلافًا مثله، ولا بدّ لي منه، فليلم من شاء، والهوى لا يحلو إلا مع العذل.
انظر بالله إلى هذا الحكيم بزعمه، واسمع قوله، وهو يزعم مع هذا أن أرسطاطاليس لو رآه لرجع عن آراء كثيرة ببيانه، ولغيّر كثيرًا من كتبه بمشورته.