عبد الأسد، وسار حتى نزل العُشيرة من بطن ينبُع، فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، ووداع فيها بني مُدْلج وحلفاءهم من بني ضَمْرة (١)، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا (٢).
٥ - وفي رجب من هذه السنة: كانت سرية جُهينة وفيهم سعد ابن أبي وقاص إلى حيٍّ من كنانة
الشرح:
روى الإمام أحمد عَنْ سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ ﵁ قالَ: لَمّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ جاءَتْهُ جُهَيْنَةُ فَقالُوا: إِنَّكَ قَدْ نَزَلْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنا، فَأَوْثِقْ لَنا حَتَّى نَأْتِيَكَ وَتُؤْمِنَّا، فَأَوْثَقَ لَهُم، فَأَسْلَمُوا قالَ: فَبَعَثَنا رَسُولُ الله ﷺ في رَجَبٍ، وَلا نَكُونُ مِائَةً وَأَمَرَنا أَنْ نُغِيرَ عَلَى حَيّ مِنْ بني كِنانَةَ إلى جَنْبِ جُهَيْنَةَ فَأَغَرْنا عَلَيْهِمْ، وَكانُوا كَثِيرًا، فَلَجَأْنا إلى جُهَيْنَةَ فَمَنَعُونا، وَقالُوا: لِمَ تُقاتِلُونَ في الشَّهْرِ الْحَرامِ؟! فَقُلْنَا: إِنَّما نُقاتِلُ مَنْ أَخْرَجَنا مِنْ الْبَلَدِ الْحَرامِ في الشَّهْرِ الْحَرامِ، فَقالَ بَعْضُنا لِبَعْضٍ: ما تَرَوْنَ؟ فَقالَ بَعْضُنا: نَأتِي نَبِي الله ﷺ فَنُخْبِرُهُ، وَقالَ قَوْمٌ: لا، بَلْ نُقِيمُ ها هُنا، وَقُلْتُ أَنا في أُناسٍ مَعِي لا بَلْ نَأْتِي عِيرَ قُرَيْشٍ فَنَقْتَطِعُها، فانْطَلَقْنا إلى الْعِيرِ، وانْطَلَقَ أَصحابُنَا إلى النَّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقامَ غَضْبانًا مُحْمَرَّ الْوَجْهِ، فَقالَ: أَذَهبْتُمْ مِنْ عِنْدِي جَمِيعًا وَجِئْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ؟ إِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ الْفُرْقَةُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ، أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْجُوعِ والْعَطَشِ، فَبَعَثَ عَلَيْنا عبد الله بن جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ، فَكانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ أُمِّرَ في الْإِسْلامِ (٣).
(١) قال الزرقانيُّ: وتقدم في ودَّان أنه وادع بني ضمرة، فلعلها تأكيد للأولى أو أن حلفاء بني مدلج كانوا خارجين عن بني ضمرة لأمر ما وبسببه حالفوا بني مدلج.
(٢) "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٢٩، ١٣٠ بتصرف.
(٣) "مسند أحمد" (١٥٣٩)، وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀: إسناده ضعيف.