وعَنْ عبد الله بن عُمَرَ ﵄ قال: بَيْنَما النّاسُ يُصَلُّون الصُّبْحَ في مَسْجِدِ قُباءٍ إِذْ جاءَ جاءٍ فَقالَ: أَنْزَلَ الله عَلَى النَّبِي ﷺ قُرْآنًا أَنْ يَستَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فاسْتَقْبِلُوها فَتَوَجَّهُوا إلى الْكَعْبَةِ (١).
وعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُصلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَنَزَلَت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بني سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ في صَلاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، فَنادَى: أَلا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ، فَمالُوا كَما هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ (٢).
قال ابن كثير ﵀-:
وحاصل الأمر أن رسول الله ﷺ كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه -كما رواه الإمام أحمد عن بن عباس ﵄ فلما هاجر إلى المدينة لم يمكنه أن يجمع بينهما، فصلى إلى بيت المقدس أول مقدمه المدينة، واستدبر الكعبة ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وهذا يقتضي أن
=
السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ [البقرة: ١٤٢]، ومسلم (٥٢٥) كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٤٨٨) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]، ومسلم (٥٢٦) كتاب: المساجد، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٥٢٧) كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.