182

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

حفاظًا على السهام وحتى لا تنفذ من غير فائدة، فأمر النبي - صلي الله عليه وسلم - ألا يضربوا إلا مِنْ قريب، حتى تصيب القوم، فلما أقبل المشركون ودنوا من جيش المسلمين أخذ النبي - صلي الله عليه وسلم - ترابًا من الأرض ثم رماه في وجوه المشركين فما وقع منها شيء إلا في عين رجل منهم (١).
وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].
ثم أمرهم النبي ﷺ بالهجوم، فَقَالَ لهم: "قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ"، فقَالَ عُمَيْرُ بن الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ الله جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ؟! قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: بَخٍ، بَخٍ (٢).
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ، بَخٍ؟ "، قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ الله إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: "فَإنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا" فَأَخْرَجَ - عمير بن الحمام- تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ (٣) فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (٤).
والْتحم الجيشان التحامًا شديدًا، وحمى الوطيس، وظهرت بطولات الصحابة ﵃، يتقدمهم النبي - صلي الله عليه وسلم - فهو أشجع الشجعان، حتى إنَّ عليًا ﵁ يقول: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ الله - صلي الله عليه وسلم - وَهُوَ أَقْرَبُنَا إلى

(١) "تفسير الطبري" ٩/ ٢١٧، بأسانيد مرسلة عن قتادة، وعروة، وعكرمة وتشهد له الآية.
(٢) بخ، بخ: فيه لغتان أحدهما: إسكان الخاء، أو كسرها منونًا، وهي: كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير. "شرح مسلم" للنووي ٧/ ٤٤.
(٣) قرنه: بقاف وراء مفتوحتين، وهي الجُعبة.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (١٩٠١)، كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد.

1 / 187