184

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

وَجْهًا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ مَا أُرَاهُ في الْقَوْمِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ: "اسْكُتْ، فَقَدْ أَيَّدَكَ الله تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ" (١).
وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ أي: متتابعين ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الأنفال: ٩،١٠] (٢).
مقتلُ عدو الله أبي جهل:
عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَما أَنَا وَاقِفٌ في الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ، حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا (٣)، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقالَ: يَا عَمِّ، هَل تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ الله - صلي الله عليه وسلم - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (٤) حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا، قَالَ: فتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الْآخرُ، فَقَالَ: مِثْلَهَا، قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرتُ إلى أبي جَهْلٍ يَزُولُ في النَّاسِ (٥)، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ

(١) صحيح: أخرجه أحمد ٢/ ١٩٤، وصححه الشيخ أحمد شاكر.
(٢) وأما عن حكمة اشتراك الملائكة بهذه الطريقة مع أن جبريل وحده قادر على إهلاكهم بأمر الله، فيوضح السبكي ذلك بقوله: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي - صلي الله عليه وسلم - وأصحابه، وتكون الملائكة مددًا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده، والله تعالى هو فاعل الجميع. والله أعلم. "فتح الباري" ٧/ ٣٦٤، في التعليق على الحديث رقم (٣٩٩٥).
(٣) أضلع منهما: أقوى منهما، أي: تمنيت لو كنت بين أقوى منهما.
(٤) أي لا يفارق شخصي شخصه.
(٥) يزول بين الناس: أي يتحرك بسرعة شديدة بين الناس في ميدان المعركة.

1 / 189