وهي الاجتماع في يومي عيد الفطر، وعيد الأضحى، وكان ﵊ يجمع المسلمين في صعيد واحد، ويصلي بهم ركعتين تضرعًا إلى الله أن لا يفصم عُروتهم، وأن ينصرهم علي عدوهم، ثم يخطبهم حاضًا لهم على الائتلاف، مذكرًا لهم ما يجب عليهم لأنفسهم، ثم يصافح المسلمون بعضهم بعضًا، وبعد ذلك يخرجون لأداء الصدقات للفقراء والمساكين، حتى يكون السرور عامًا لجميع المسلمين، فبعد الفطر زكاته، وبعد الأضحى تضحيته، نسأله تعالى أن يؤلف بين قلوبنا، ويوفقنا لأعمال سلفنا (١).
١٤ - وفي شوال من هذه السنة: قتل سالم بنه عمير رضى الله عنه أبا عَفَكٍ اليهودي لتحريضه علي رسول الله ﷺ -.
الشرح:
ثم كانت سرية سالم بن عمير رضى الله عنه إلى أبي عَفَكٍ اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرًا من مُهاجر رسول الله ﷺ، وكان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخًا كبيرًا قد بلغ عشرين ومائة سنة، وكان يهوديًا، وكان يُحرض على رسول الله ﷺ ويقول الشعر، فقال سالم بن عمير -وهو أحد البكائين وممن شهد بدرًا- علىَّ نذرٌ أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه، فأمهل يطلب له غِرَّة، حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء، وسمع به سالم بن عمير، فأقبل فوضع السيف على كبده، ثم اعتمد عليه حتى خشَّ في الفراش، وصاح عدو الله، فثاب إليه ناسٌ ممن هم على قوله، فأدخلوه منزله وقبروه.
فقالت أمامة الزيدية في ذلك:
تُكذِّب دين الله والمرءَ أحمدا ... لَعمرُ الذي أمْناكَ أنْ بئس ما يُمني
(١) "نور اليقين في سيرة سيد المرسلين" الشيخ محمَّد الخضري ﵀ (٩٤، ٩٥).