199

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

وأتى أبو سفيان في جله من قريش، فقال: أيها الرجل، كفَّ عنا نبلك حتى نكلمك، فكف، فأقبل أبوسفيان حتى وقف عليه، فقال: إنك لم تصب، خَرَجْتَ بالمرأة على رءؤس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا، وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذا خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرهنَّ أن ذلك عن ذلِّ أصابنا عن مصيبتنا التي كانت وأن ذلك منا ضعفٌ ووهن، ولعمري ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة، ومالنا في ذلك من ثؤرة (١)، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصواتُ، وتحدث الناس أن قد رددناها، فَسُلَّها سرًا وألحقها بأبيها.
ففعل، فأقامت ليالي، حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلًا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها على رسول الله-ﷺ (٢).
١٧ - وفى هذه السنه: تزوج عليُّ بن أبي طالب رضى الله عنه فاطمة رضى الله عنها بنت رسول الله ﷺ -.
الشرح:
تزوج علىٌّ رضى الله عنه فاطمة رضى الله عنها - في أواخر السنة الثانية- كما رجَّح ذلك ابن كثير ﵀ (٣).
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنه قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أَعْطِهَا شَيئًا"، قَالَ: مَا عِنْدِي شَئءٌ، قَالَ: "أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ " (٤) فكان هذا هو

(١) أي: من ثأر.
(٢) "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٦٥، ١٦٦. بتصرف يسير.
(٣) انظر: "البداية والنهاية" ٣/ ٣٧٠.
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود (٢١٢٥)، كتاب: النكاح، باب: في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا.
الحُطميَّة: نسبة إلى بطن من عبد القيس، يقال لهم: حُطَمة بن محارب، كانوا يعملون الدروع.

1 / 204