203

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم" قالوا: يا محمد، إنك ترى أنَّا قومك، لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنَّا والله لئن حاربنا لتعلمن أنَّا نحن الناس.
فما نزل هؤلاء الآيات إلا فيهم: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ أي: أصحاب بدر من أصحاب رسول الله ﷺ، وقريش ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (١٣)﴾ [آل عمران:١٢، ١٣].
فكان بنو قينقاع أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ، وحاربوا فيما بين بدر وأُحد فحاصرهم النبي ﷺ حتى نزلوا على مكة، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول، حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد أحسن في موالي، وكانوا حلفاء الخزرج، فأبطأ عليه رسول الله، فقال: يا محمد أحسن في موالي، فأعرض عنه رسول الله ﷺ، فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ:"أرسلني"، وغضب رسول الله ﷺ حتى رأوا لوجهه ظللًا (١)، ثم قال: «ويحك! أرسلني»، قال: لا، والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، أربعُ مئة حاسر (٢) وثلاثُ مئة دارع (٣)، قد منعوني الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر، فقال رسول الله ﷺ:"هم لك"، وأمر بهم أن يجلوا عن المدينة وتولى أمر إجلائهم عبادة بن الصامت، فلحقوا بأذرعات، وتولى قبض أموالهم محمد بن مسلمة، حيث تم تقسيمها بين الصحابة بعد إخراج الخمس للرسول ﷺ.
حيث مشى عبادة بن الصامت رضى الله عنه إلى رسول الله ﷺ وكان أحد بني عوف

(١) الظلل: جمع ظُلة، وهو في الأصل السحابهّ، فاستعارها هنا لتغير وجه النبي ﷺ.
(٢) الحاسر: الذي لا درع له.
(٣) الدارع: لابس الدرع.

1 / 208