مخالفة الرماة أمر النبي ﷺ -:
فلما انهزم المشركون وفرُّوا من الميدان وتركوا أموالهم وأمتعتهم في ساحة المعركة، ورأى الرماة ذلك تركوا أماكنهم على الجبل ونزلوا وهم يقولون: الغنيمة، الغنيمة، فَقَالَ لهم عبد الله بن جبير ﵁: عَهِدَ إِليَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا، فَأَبَوْا (١).
فلما تركوا الجبل ونزلوا انكشف ظهر المسلمين، فرأى المشركون الفرصة سانحة للإلتفات حولهم ومحاصرتهم، ففعلوا ذلك، وأحاطوا بالمسلمين من الخلف والأمام، فارتبكت صفوف المسلمين ارتباكًا شديدًا وأصبحوا يقاتلون دون تخطيط (٢)، واستغل إِبْلِيسُ عليه لَعْنَةُ الله الفرصة فصرخ في المسلمين: أَيْ عِبَادَ الله أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ مع أُخْرَاهُمْ، وأخذ المسلمون يضرب بعضهم بعضًا، حتى إن حُذَيْفَةَ بن اليمان ﵄ رأى أباه الْيَمَانِ- ﵁ يضربه المسلمون، فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ الله أَبِي، أَبِي، فمَا احْتَجَزُوا عنه حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ الله لَكُمْ (٣).
وفي وسط المعركة قُتل مصعب بن عمير ﵁ سفير النبي ﷺ إلى المدينة قبل الهجرة- الذي قيل أنه كان يحمل لواء المهاجرين في هذه المعركة مع أسيد بن حضير الذي كان يحمل لواء الأوس، والخُباب ابن المنذر الذي كان يحمل لواء الخزرج (٤) قتله ابن قمئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله ﷺ، فرجع
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٤٣)، كتاب: المغازي، باب: غزوة أُحُد.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد (٢٦٠٩)، وصححه أحمد شاكر.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٦٥)، كتاب: المغازي، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)﴾ [آل عمران: ١٢٢].
(٤) جاء ذكر الألوية في "مغازي الواقدي" ١/ ٣٣.