وعَن خَبَّابٍ بن الأرت ﵁ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ الله فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى الله فَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً (١) كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيهِ الْإِذْخِرَ"، أَوْ قَالَ: "أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ" (٢).
وقَالَ جابر ﵁: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأبي لِتَدْفِنَهُ في مَقَابِرِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ الله ﷺ رُدُّوا الْقَتْلَى إلى مَضَاجِعِهِمْ (٣).
حُزْن النبي ﷺ علي الشهداء:
عَنْ جَابِرِ بن عبد الله ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: "أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ نُحْض الْجَبَلِ" (٤).
=
رواية للبخاري أيضًا قال جابر: فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة.
وقد تقدم أن النبي ﷺ صلى على حمزة ﵁ والظاهر -والله أعلم- كما قال بعض العلماء منهم ابن القيم ﵀ أن النبي ﷺ مخير بين الصلاة على الشهداء وعدم الصلاة.
(١) النَّمِرة: نوع من الكساء.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٠٨٢)، كتاب: المغازي، باب: من قتل من المسلمين يوم أحد، ومسلم (٩٤٠)، كتاب: الجنائز، باب: في كفن الميت. والإذخر: حشيش معروف طيب الرائحة.
(٣) صحيح: أخرجه الترمذي (١٧١٧)، كتاب: الجهاد، باب: في دفن القتيل في مقتله، صححه الألباني "صحيح سنن الترمذي"، أحمد (١٤١٠١)، وصححه أحمد شاكر.
(٤) صحيح: أخرجه أحمد (١٤٩٦٥)، الحاكم ٣/ ٢٨.
نحض الجبل: سفح الجبل، والمعنى: لوددت أني قتلت معهم، وهذا من شدة حزنه عليهم ﷺ.