ولقد عفا الله ﷿ عن المؤمنين الذين فروا يوم أحد فأنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)﴾ [آل عمران: ١٥٥].
وربط الله ﷿ من جأش المسلمين فقال: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠)﴾ [آل عمران: ١٣٩، ١٤٠].
وبعد أن رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة مرَّ بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ بأُحُد، فلما نُعُوا لها قالت: فما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: خيرًا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى انظر إليه، قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته، قالت: كل مصيبة بعدك جلل! تريد صغيرة (١).
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قال: مر رَسُولُ الله بنسَاءِ عبد الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ"، فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "ويحَهُنَّ مَا انْقَلَبْنَ (٢) بَعْدُ؟ مُرُوهُنَّ فَلْيَنْقَلِبْنَ، وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ" (٣).
١٠ - وفي اليوم التالي لغزوة أُحُد: خرج المسلمون لغزوة حمراء الأسد
الشرح:
بعد عودة النبي ﷺ إلى المدينة أراد أن يطارد المشركين حتى لا يفكروا
(١) حسن: أخرجه ابن هشام في "السيرة" ٣/ ٢٩، عن ابن إسحاق بسند حسن إلى سعد بن أبي وقاص ﵁.
(٢) أي: ما رجعن إلى بيوتهن.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد ٢/ ٨٤، ابن ماجه (١٥٩١)، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في البكاء على الميت، وصححه الألباني في "صحيح السنن".