الرَّأْسِ (١) فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ فِيَّ شَأْنَ الْخَمْرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٢).
وعَنْ أَنَس بن مالك ﵁ قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ في مَنْزِلِ أبي طَلْحَةَ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، فَقَالَ أبو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، قَالَ: فَجَرَتْ في سِكَكِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ (٣)، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ في بُطُونِهِمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] (٤).
وكان تحريم الخمر سنة ثلاث بعد وقعة أُحُد (٥).
(١) أي رأس الجزور الذي كانوا يأكلونه، واللَّحْى: الفك.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٤٨)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁.
(٣) الفضيخ: خمر يصنع من ثمر النخل.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٦٢٠)، كتاب: تفسير القرآن، باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ ومسلم (١٩٨٠)، كتاب: الأشربة، باب: تحريم الخمر.
(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٦/ ٢١٤.