٥٦٤ - ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، من حديث الليث بن سعد، عن الزهري، عن حَرام بن مُحَيْصة؛ أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. وقد عُلِّل هذا الحديث، وقد بسطنا الكلام عليه في كتاب "الأحكام" وبالله التوفيق. (الأنبياء: ٧٩)
٥٦٥ - عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد، إلا رجلين من إخوانه، كانا من أخص إخوانه، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: تَعَلَّم - والله - لقد أذنب أيوب ذنبًا ما أذنبه أحد من العالمين. فقال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به. فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب، ﵇: ما أدري ما تقول، غير أن الله ﷿ يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما، كراهة أن يذكرا الله إلا في حق. قال: وكان يخرج في حاجته، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأت عليه، فأوحى إلى أيوب في مكانه: أن اركض برجلك، هذا مغتسل بارد وشراب". رفع هذا الحديث غريب جدًا. (الأنبياء: ٨٣)
٥٦٦ - وقد روى الإمام أحمد (١) حديثًا غريبًا فقال: ... عن ابن عمر قال: سمعت من رسول الله ﷺ حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين - حتى عدّ سبع مرات - ولكن قد سمعته أكثر من ذلك، قال: "كان الكفل من بني إسرائيل، لا يتورّع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا، على أن يَطَأها، فلما قعد منها مَقعدَ الرجل من امرأته، أرعِدَت وبكت، فقال: ما يبكيك؟ أكْرَهْتُك؟ قالت: لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط، وإنما حَمَلني عليه الحاجة. قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قط؟ فَنزل فقال: اذهبي فالدنانير لك. ثم قال: "والله لا يَعصي الله الكفل أبدًا. فمات من ليلته فأصبح مكتوبًا على بابه: قد غفر الله للكفل".
هكذا وقع في هذه الرواية "الكفل"، من غير إضافة، فالله أعلم. وهذا
(١) المسند حديث رقم (٤٧٤٧) وضعفه شعيب الأرناؤط.