كابن عبد البر، ويهتبلها أبو رية ليعيب بها الحديث وأهله جملة
فأما قول الثوري «أنا في هذا الحديث منذ ستين سنة، وودت أني خرجت منه كفافًا لا علي ولا لي» فهذا كلام المؤمن الشديد الخشية تتضاءل عنده حسناته الكثيرة العظيمة ويتعاظم في نظره ما يخشى أن يكون عرض له من تقصير أو خالطه من عجب، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نحو هذا فيما كان له بعد رسول الله ﷺ من عمل، وإنما كان عمله ذلك جهادًا في سبيل الله وإعلاه دينه وتمكين قواعده وإقامة العدل التام، وغير ذلك من الأعمال الفاضلة، وقد كان فيها كلها أبعد الناس عن حفظ النفس، بل كان يبلغ في هضم نفسه وأهل بيته، وكل عارف بالإيمان وشأنه يعرف لكلمة عمر حقها، ولكن الرافضة عكسوا الوضع، وقفاهم أبو رية في كلمة الثوري وما يشبهها !
وعلق أبو رية عل كلمة «لو أدركنا وإياكم عمر بن الخطاب الخ» ما تقدم تقنيده في مواضع
خاتمة أبي رية
قال ص٣٣١: «خاتمة ...»
ذكر عبارات لابن خلدون تتلخص في أمور: الأول ذكر من الدواعي إلى الكذب التشيع للمذاهب والتزلف إلى ذوى المراتب. فأقول قد عرف المحدثون هذا وعدة أسباب أخرى أشاروا إليها في البواعث على الوضع، وإنما الفرق بينهم وبين بعض من يتعاطى النقد في عصرنا أن المحدثين علموا أن هذين الداعيين مثلًا لا يدعوان إلى الكذب لأنه كذب، وإنما يدعو الأول إلى ما ذكره ما يؤيد المذهب، والثاني إلى ذكر ما يرضي ذا المرتبة، / وإن كلا من التأييد والإرضاء ليس وقفًا على الكذب، بل يمكن أن يقع بما هو صدق، إذن فالخبر بما يؤيد مذهبه أو يرضي رئيسه يجوز مع تصرف النظر عن الأمور الأخرى أن يكون صادقًا