فهل يخطر يا ذوي الحجا ببال عاقل مركب فيه العقل، يفهم لغة العرب، ويعرف خطابها، ويعلم التشبيه، أن هذا الوجه شبيه بذاك الوجه؟ وهل ها هنا أيها العقلاء تشبيه وجه ربنا جل ثناؤه الذي هو كما وصفنا وبينا صفته من الكتاب والسنة بتشبيه وجوه بني آدم، التي ذكرناها ووصفناها؟ غير اتفاق اسم الوجه، وإيقاع اسم الوجه على وجه بني آدم، كما سمى الله وجهه وجهًا، .... نحن نثبت لخالقنا جل وعلا صفاته التي وصف الله ﷿ بها نفسه في محكم تنزيله، أو على لسان نبيه المصطفى ﷺ مما ثبت بنقل العدل عن العدل موصولًا إليه، ونقول كلامًا مفهومًا موزونًا يفهمه كل عاقل.
نقول: ليس إيقاع اسم الوجه للخالق البارئ بموجب عند ذوي الحجا والنهى أنه يشبه وجه الخالق بوجوه بني آدم، قد أعلمنا الله جل وعلا في الآي التي تلوناها قبل أن الله وجهًا ذواه بالجلال والإكرام، ونفى الهلاك عنه ....) ثم ذكر صفات كثيرة مما تسمى الله بها وسمى خلقه بها ثم قال: (ولو لزم -يا ذوي الحجا- أهل السنة والآثار إذا أثبتوا لمعبودهم يدين كما ثبتهما الله لنفسه وثبتوا له نفسا عز ربنا وجل، وإنه سميع بصير، يسمع ويرى، ما ادعى هؤلاء الجهلة عليهم أنهم مشبهة، للزم كل من سمى الله ملكًا أو عظيمًا ورءوفًا ورحيمًا وجبارًا