300

Al-āthār al-marwiyya ʿan aʾimma al-salaf fī al-ʿaqīda min khilāl kutub Ibn Abī al-Dunyā

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Publisher

الجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ (^١)، وما هذا إلا لعلمهم اليقيني أن الدعاء من أعظم العبادات وأن الشرك فيه من أعظم أنواع الشرك، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: "إن لم يكن الإشراك فيه -أي الدعاء- شركا، فليس في الأرض شرك، وإن كان في الأرض شرك فالشرك في الدعاء أولى أن يكون شركا من الإشراك في غيره من أنواع العبادة، بل الإشراك في الدعاء هو أكبر شرك المشركين الذين بعث إليهم رسول اللَّه ﷺ" (^٢).
أما العنصر الثالث فقد شمل أمرا مهما من أمور الدعاء عند أهل السنة والجماعة وهو علاقة الدعاء بكرامات الأولياء والصالحين، حيث تضمن الأثران أثر أنس بن مالك ﵁ وأثر الشعبي ﵀ جواز إحياء اللَّه الموتى بدعاء بعض الصالحين، ففي أثر أنس أن الميت من البشر وهو ابن العجوز الأنصارية، وفي أثر الشعبي أنه من الحيوانات وهو حمار، وقد عد العلماء هذا الأمر من التوسل إلى اللَّه بالأعمال الصالحة، ولذلك أدرج شيخ الإسلام أثر أنس ﵁ مع أثر الثلاثة الذين انغلق عليهم الغار فدعوا بصالح أعمالهم (^٣).
ومسألة إحياء الموتى بدعاء الصالحين مسألة شائكة ودقيقة جدا؛ وذلك أن: "المراتب ثلاثة: آيات الأنبياء، ثم كرامات الصالحين، ثم خوارق

(^١) سورة النساء، الآية (١١٥).
(^٢) تيسير العزيز الحميد (٢١٩).
(^٣) لاشتراك الجميع في الدعاء بصالح الأعمال.

1 / 306