أو عرضا أو عقلا ، والأقسام كلها باطلة سوى الأخير.
أما الأول : فلأن كل جسم مركب من المادة والصورة ، وقد بينا أن المعلول الأول يكون واحدا.
وإلى هذا القسم أشار بقوله : « الواحد لا يصدر عنه أمران ».
واما الثاني : فلأن المادة هي الجوهر القابل ، فلا تصلح للفاعلية ؛ لأن نسبة القبول نسبة الإمكان ، ونسبة الفاعلية نسبة الوجوب ، ويستحيل أن تكون نسبة الشيء الواحد إلى الواحد نسبة إمكان ووجوب. وإذا لم تصلح المادة للفاعلية لم تكن هي المعلول الأول والسابق على غيره ؛ لأن المعلول الأول يجب أن يكون علة فاعلية لما بعده.
وإلى هذا القسم أشار بقوله : « وإلا لما انتفت صلاحية التأثير عنه » أي لا يكون المعلول الأول هو المادة التي لا تصلح أن تكون فاعلا ، وإلا لم تكن سابقة على غيرها ؛ لعدم صلاحية الفاعلية ، فلم تكن هي المعلول الأول ؛ لما بينا أن المعلول سابق على غيره من المعلولات .
وأما الثالث : فلأن الصورة مفتقرة في فاعليتها وتأثيرها إلى المادة ؛ لأنها إنما تؤثر إذا كانت موجودة شخصية ، وإنما تكون كذلك إذا كانت مقارنة للمادة ، فلو كانت الصورة هي المعلول الأول السابق على غيره ، لكانت مستغنية عليتها عن المادة ، وهو محال.
** فالحاصل
وعلى غيرها من الممكنات ؛ لاستحالة اشتراط السابق باللواحق.
وإلى هذا أشار بقوله : « ولا سبق لمشروط » أي الصورة المشروطة « باللاحق » أي بالمادة « في وجوده ».
وأما الرابع : فلأن النفس إنما تفعل بواسطة البدن ، فلو كانت هي المعلول الأول لكانت علة لما بعدها من الأجسام فتكون مستغنية في فعلها عن البدن ، فلا تكون
Page 335