159

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

الحد من الخوض في حق الصحابة الأئمة الأربعة بل تعداه إلى مقام الرسول ﷺ. فزعم أن الخلاف يتطرق إلى أعماله وأقواله فما هو هذا الخلاف الذي يستطرد إلى الرسول أيها الملحد الشاك المرتاب؟ أخزاك الله.
قال المعترض: "ولو نصحتم أنفسكم لعرفتم أن الإجماع الذي أنعم الله به علينا معشر أهل السنة لم يكن مثله لأمة من الأمم أو نحلة من النحل. فنحن أهل السنة – البالغ عددنا نحو ما ئتين وخمسين مليونًا منتشرين في كل جهة من كرة الأرض – لم نزل تفقين على أخذ أصول ديننا وفروعه عن الأئمة الأبعة العظام وبواسطتهم إلى نبينًا ﵊. لا فرق في تصديق روايتهم وإخلاص مقاصدهم وبراءة ذمتهم بين علمائنا وعوامنا ولو أن سائلًا سأل كل فرد منا عن إمامه وجمع أجوبتهم لما وجد بينهم واحدًا ينتسب إلى إمام خامس، فأي إجماع من عهد آدم إلى الآن أعظم من هذا الإجماع؟ الذي لا يحاول إنكاره إلا من ران على قلبه وختم الله على بصره وسمعه".
أقول: إن هذا المعترض أحق بنصح نفسه، فإنه ممن قال الله فيهم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: الآية: ٤٤] مع أنه ليس من الداعين إلى البر، بل هو من الدعاة إلى الشرك بالله، والبدع في الدين. فقد أعماه الهوى وغلب عليه الجهل، فصار يخوض في دين الله بهواه ووحي شيطانه، وليس له فيه سند من كتاب ولا سنة ولا مستند يرجع إليه من أقوال أئمة أهل السنة. فقد زعم أن إجماع العوام وأهل البدع والأهواء على مخالفة الكتاب والسنة، والانحراف عن طريق الصحابة والتابعين لهم بإحسان، نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة لم تكن لأمة غيرها من الأمم، وهذا قول معتوه جاهل لا يصدر إلا من مثل هذا المعترض الأحمق الذي يعتقد أن الإجماع شرع قائم بنفسه، قد شرعه الله ورسوله توسعة لهذه الأمة فكل فرد منها أو طائفة يستحسنون عملًا لم يرد به الشرع، أو يبتدعون بدعة في الدين بشرط أن يتبعهم عليها العوام والجهلة الطغام، فعلمهم هذا يكون إجماعًا شرعيًا على مذهب الحاج مختار وشيخه دحلان المتلاعبين بدين الله تعالى وسنة رسوله ﷺ. فإنهم لا يعتنون بشيء من

1 / 165