164

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

عليه. وألف ابن دقيق العيد كتاب "التسديد في ذم التقليد" لم أقف عليه. وألف ابن قيم الجوزية كتابًا في ذم التقليد، وقفت على كراسين منه. وألف المجد الشيرازي صاحب القاموس كتاب "الإصعاد إلى رتبة الاجتهاد" لم أقف عليه.
وهذه نصوص العلماء في ذم التقليد، قد تقدم نقل المزني عن الشافعي ﵁ أنه نهى عن تقليده وتقليد غيره.
وقال الشافعي ﵁ في كتابه "الرسالة" فكل ما أنزل الله تعالى في كتابه رحمة وحجة، علمه من علمه، وجهله من جهله، لا يعلمه من جهله، ولا يجهله من علمه. وللناس في العلم طبقات موقعهم من العلم بقدر حاجتهم في العلم به. فحق على طلبة العلم بلوغ جهدهم في الاستكثار من علمه والصبر على عارض عرض دون مطلبه. وإخلاص النية لله ﷿ في استدراك علمه نصًا واستنباطًا والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه، فإنه لا يدرك خير بلا عونه. فإنه من أدرك علم أحكام الله تعالى في كتابه نصًا واستنباطًا وفقه الله للقول والعمل بما علم منه، وفاز بالفضل في دينه ودنياه، وانتفت عنه الريب، ونورت قلبه الحكمة، واستوجب في الدين موضع الإمامة. فنسأل الله المبتدى لنا بنعمه قبل استحقاقها، المديمها علينا مع تقصيرنا في الإتيان بما أوجبه من شكرها، إذ جعلنا من خير أمة أخرجت للناس أن يرزقنا فهمًا في كتابه، ثم سنة نبيه، قولًا وعملًا، نؤدي به عنا حقه، ويوجب لنا نافلة مزيده".
وقال الشيخ تقي الدين السبكي – ومن خطه نقلت – فيما انتخبه من أصول الفقه للأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني ما نصه: استدل الأستاذ فيه على عدم التقليد بإجماعنا على أنه لو حفظ مذهب الأئمة من دفترهم، ثم أراد أن يحكم به ويفتي لم يكن له ذلك، لأنه جاهل بدليل هذا المذهب فكما حرم عليه تقليد الميت لجهله بدليل قوله حرم عليه تقليد الحي.
وقال أبو طالب المكي في كتاب "قوت القلوب": اعلم أن العبد إذا كاشفه الله بالمعرفة واليقين لم يسعه تقليد أحد من العلماء، وكذلك كان المتقدمون إذا

1 / 170