173

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

التقليد. وأنه يثمر العلم بالمقلد فيه والدليل على فساد ذلك: أن المقلد لا يخلو أن يكون عالمًا بصحة قول من يقلده، أو غير عالم بذلك، فإن كان عالمًا فهذا ليس بمقلد لأن متبع لقول قد عرف صحته بالطريق الذي به عرف كون قائله محقًا، وإن كان غير عالم بصحته لم يأمن أن يكون خطأ وجهلًا. فيقدم على اعتقاده، ومعتقد الجهل والخطأ ليس بعالم. ولا يقال: إن اعتقاده علم فبطل بذلك كون التقليد علمًا. وقد دل القرآن على فساد التقليد في غير موضع وعلى ذم من صار إليه، ودان به.
التقليد قبول قول بلا حجة
...
وقال الغزالي في "المستصفى": التقليد هو قبول قول بلا حجة، وليس ذلك طريقًا إلى العلم، لا في الأصول ولا في الفروع. وذهب الحشوية والتعليمية إلى أن طريق معرفة الحق التقليد. وأن ذلك هو الواجب وأن النظر والبحث حرام. ويدل على بطلان مذهبهم مسالك:
الأول: أن صدق المقلد لا يعلم ضرورة فلا بد من دليل، ودليل الصدق المعجزة. فيعلم صدق الرسول ﷺ بمعجزته وصدق كلام الله بإخبار الرسول ﷺ عن صدقه وصدق أهل الإجماع بإخبار الرسول ﷺ عن عصمتهم. فحيث لم تقم حجة ولم يعلم الصدق بضرورة ولا دليل فالاتباع فيه اعتماد على الجهل.
المسلك الثاني: أن يقال: أتحيلون الخطأ على مقلدكم أم تجوزونه؟ فإن جوزتموه فأنتم شاكون في صحة مذهبكم وإن أحلتموه فبم عرفتم استحالته؟ أبضرورة، أم بنظر أم بتقليد؟ ولا ضرورة ولا دليل. فإن قلدتموه في قوله: إن مذهبه حق، فبم عرفتم صدقه في تصديق نفسه؟ وإن قلدتم غيره فبم عرفتم صدق المقلد الآخر؟ وإن عولتم على سكون النفس إلى قوله، فبم تفرقون بين سكون نفوسكم وسكون نفوس النصارى واليهود؟ وبم تفرقون بين قول مقلدكم إني صادق محق، وبين قول مخالفيكم؟
ويقال لهم أيضًا في إيجاب التقليد: هل تعلمون وجوب التقليد أم لا؟ فإن لم تعلموا فلم قلدتم؟ وإن علمتم فبضرورة أو نظر أو تقليد؟ ويعود عليهم

1 / 179