198

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء، الآية:٥٩] ومعلوم أ، الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله ﷺ بعد وفاته هو الرد إلى سنته. لا خلاف في ذلك، وعلى هذا فإن العالم الذي لا يقدر على استخراج الأحكام من كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ مع ما يستعان به على فهمهما من تفاسير الأئمة لكتاب الله تعالى وشروحهم لحديث رسول الله ﷺ وتفاريع فقهاء الأمة عليهما لا يعد من أهل الذكر، ولا يطلق عليه اسم العلم.
وأما قول المعترض: "فقل لي بعمرك –إلى آخره ... " فهذا جهل قبيح منه بحقيقة دين الإسلام، وما فرضه الله تعالى على عباده في كتابه المنزل على رسوله ﷺ وما جاءت به سنة المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى من الآيات والأحاديث، الآمرة بطاعة الله، وطاعة رسوله، واتباعه ﷺ دون غيره، لا يجهل هذا الفرض إلا أغلف القلب، أعمى البصر والبصيرة. وقد أقسم الله بنفسه الكريمة أنه لا إيمان لمن لم يرض بحكم رسوله فيما شجر بينه وبين خصمه من الخلاف. مسلمين لحكمه راضين به، لا يجدون في أنفسهم حرجًا منه ويسلموا له تسليمًا. فأين هذا مما يدعو إليه هذا الملحد من أصول أصلها من يجوز عليهم الخطأ وليسوا بمعصومين، قد جعلها المعترض عوضًا عن الأصول التي لا يغني غيرها شيئًا عند الله تعالى. وهي كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ بل قام يكفر من يقول: إ، أصل دينه الكتاب والسنة، وأن الرجع عند الاختلاف إليهما لا إلى غيرهما. ويقول هذا الملحد الضال: "فقل لي بعمرك: هل سمعت أن في الدنيا هكذا دين، فما من دين ولا مذهب إلى وله أصول وفروع محررة يرجع إليها أهله حتى الماديين" إلى آخره.
ونحن نقول لهذا المعترض: إن أصول ديننا وفروعه محررة مقررة، وهي كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ. وقد ضمن الله لنا حفظهما عن التغيير والتبديل وأخبرنا أنه أكمل لنا بهما الدين، وأتم بهما علينا النعمة. فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة، الآية:٣] ومعلوم أن الكامل لا يحتاج إلى زيادة، وكيف يكون ذلك؟ وقد أرسل إلينا رسولًا من أنفسنا يبين لنا

1 / 204