200

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

ركوعها وسجودها وتشهدها إلى آخره ... ولا بنصابات الزكاة وما يتعلق بها، ولا بأكثر مناسك الحج وما يتعلق به، ولا بأكثر واجبات التعامل. فلولا أن السنة أتت بتفاصيلها لكان الدين ألعوبة بيد العلماء والأمراء، كما هو الحال في أكثر الأديان. فالتنكب عن السنة والاعتماد على ما يفهم من القرآن فقط تنكب عن الدين، بل خروج منه ولا يقوله إلا الأحمق، لا يعرف من الدين شيئًا، أو كافر يتستر بالدين وما هو منه على شيء. وأما القياس: فبعض أرباب البدع أنكره، لكن جمهور الأمة على القول والعمل به. وأصله عن احتهاد علماء الصحابة فيما لم يعلموا فيه نصًا. ثم اتبعهم به التابعون والأئمة المجتهدون على قاعدته وشرطه، ثم بعد قرن الأئمة وظهور البدع والنحل أضاف العلماء للأركان الثلاثة ركنًا رابعًا وهو الإجماع. وهذا أيضًا اقتبسوه من حديث "ما رآه المسلمون حسنًا" وقاعدة القياس عندهم معلومة ويرجعون فيما يختلفون فيه إلى ما صح عن أكثر علماء الصحابة.
بيان جهل الملحد
...
أقول: ليس لنا غرض في الدخول مع المعترض في هذه المسائل التي هي أصول أحكام الشرع لشهرتها، وعدم الخلاف فيها بين أئمة أهل السنة، وإن كان المعترض قد خاض فيها بجهله وعدم معرفته لأصول الدين من فروعه. فقصدنا من نشر كلامه هنا بنصه: إنما هو لأجل فضيحته وبيان انه من الصم البكم الذين لا يعقلون. فإن أصول الشرع وفروعه قد أحكمها الله في كتابه، وفي سنة نبيه ﷺ ودونها المفسرون وشراح الحديث، وبينوها بما لا نحتاج معه إلى تخليط أمثال هذا الجاهل الملحد، الذي جعل سنة الرسول ﷺ فرعًا، لا تستقل بتشريع الأحكام، وجعل القياس ركنًا ثالثًا للكتاب والسنة. وقال عن الإجماع: إنه حدث بعد قرن الأئمة الأربعة، وأن العلماء لما كثرت الملل والنحل جعلوه ركنًا رابعًا للكتاب والسنة والقياس. فهل عين رأت أو أذن سمعت بمثل تخليط هذا الأحمق الجهول؟.
وأعظم وأطم من ذلك: تعليل هذا الملحد لأحكام القرآن بأنها على غاية من التشويش، ولا يصح عليها وصف الكمال وإتمام النعمة، والله تعالى يقول:

1 / 206