فهو لذلك منافق صميم، ولما كانت الأعمال هي التي تصدق الأقوال وتزكيها، وقد قيل:
ويخبرني عن غائب المرء فعله ... كفى الفعل عما غيب المرء مخبرا
فإن إمامنا من أعمال هذا الملحد وأقواله في رسالته هذه- التي نحن بصدد الرد عليها – ما يفضح سريرته، ويكشف عورته، ويدلنا على مراده من هذه الكتب التي أشار إليها.
فأما الكتب التي حث على مطالعتها فهي: كتب دحلان وإخوانه من أهل البدع والضلال، فإنه قد اعتمدها في أول رسالته والتزم النقل عنها من دون تصرف – كما قاله في أول رسالته – مقلدًا لدحلان في تكفير المسلمين، وإباحة الشرك في عبادة رب العالمين، فراجعه في الصحيفة الرابعة من رسالته. ثم تتبع بعد ذلك الكتب التي ينقل عنها: هل ترى فيها كتابًا من كتب الحديث، أو كتابًا من كتب تفسير القرآن المجيد؟ إلا ما نقله من تفسير الفخر الرازي فحرفه وكذب على الرازي فيه، وقد نبهنا على ذلك في محله من ردنا هذا.
وأما الكتب التي بحذر عنها الملحد، ويقول عنها: إنها كتب أهل البدع والمقولات. فهي صحيح البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الحديث، وما تفرع عنهما من كتب أئمة المسلمين. فقد أبطل العمل بما حوته هذه الكتب من أحكام الدين وجعل الأخذ بما رجحته من الأحكام زندقة لا إسلامية، وإليك ما يقوله الملحد الحاج مختار وذلك في صحيفة (٤٩) من رسالته:
قال: "إن الأئمة الأربعة أحاطوا بجميع علوم الدين وما تركوا فيها زيادة لمستزيد، حال كون أئمة الحديث ما تعرضوا لشيء منها البتة، بل سردوا الأحاديث سردًا في أبوابها على علاتها. فإذا وجدتم حديثًا في البخاري أو غيره في مسألة ومثله في موطأ مالك مثلًا، أحدهما: فيه تشديد، والآخر: فيه ترخيص، فأنى لكم معرفة الناسخ فترجحوه على المنسوخ؟ وهكذا في سائر الأقسام التي تتوقف صحة الحكم على معرفتها وأنتم لا تجدون في كتب