210

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

نبهنا على ذلك قريبًا، ثم هو ههنا يقول: "إن الأمة المحمدية لو انحصرت في مذهب واحد وأخذت بما تفهم من الكتاب والسنة، وبما يجتهد فيه منهما المجتهدون، فإنها تقع في حرج وإهمال وفوضى".
في هذا القول طعن فيما كان عليه رسول الله وأصحابه
...
وهذا القول من هذا الضال طعن فيما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعون لهم من القرون المفضلة. فإنهم كانوا على مذهب واحد، لا يعرفون إمامًا غير رسول الله، ولا يدينون بغير ما جاءهم به من كتاب ربهم وسنة نبيه ﷺ، ممتثلين لأوامرهما، واقفين عند حدودهما. مضى على ذلك أصحاب رسول الله ومن تبعهم من القرون المفضلة، مجتهدين في استخراج الأحكام من هذين النورين: كتاب الله تعالى وسنة رسوله المطهرة، ملتزمين أثر هذا النبي الكريم، لا يعرفون متبوعًا غيره في جميع أقواله وأفعاله، مضوا على ذلك وهم في عز وسعة، وجماعة محكمة. لا فرقة فيها مجاهدين في سبيل الله تعالى وفي حفظ دينه عن كل معاند ومنافق، أو مخالف لسبيل المؤمنين، مبتدع في الدين، أحمق مشاقق، حتى بلغ الدين في عصرهم أعلى ذروة المجد والسؤدد، ففتحوا الأقطار، ومصروا الأمصار، وخضعت لهم رقاب الجبابرة. فدخل في هذا الدين – الذي هو على مذهب واحد – جميع الأقطار التي فتحوها، فلم يشكوا من دينهم حرجًا ولا إهمالًا ولا فوضى، كما زعمه الحاج مختار الجاهل الأحمق. وبعد هذا خلف خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فرقوا الدين وجعلوا أهله شيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون، نصبوا أئمة من عند أنفسهم جعلوهم في مقام الرسول ﷺ في وجوب الإتباع، وألفوا كتبًا نسبوها مذاهب لهؤلاء الأئمة بغير رضاهم، زعموا أنها تغني عن الكتاب والسنة والرد إليهما. فرفعوا هؤلاء الأئمة من مقام الإرشاد إلى مقام الرسالة في وجوب إتباعهم، وتركوا الكتاب والسنة ومن جاء بهما نسيًا منسيًا، ومنعوا الرد إليها في حال الاختلاف. وأقاموا النكير على من رد عند التنازع إليهما، وأخرجوه من الإسلام وقالوا عنه: إنه صاحب مذهب خامس، فقد استحكم الغلو في أمر التقليد في هذه الأزمان المتأخرة حتى انطمست فيها أكثر معالم الدين، ولولا

1 / 216