236

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "لما اشتد بالنبي ﷺ وجعه، قال:ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده. قال عمر ﵁: إن النبي ﷺ غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا، وكثر اللغط فقال: قوموا عني، لا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه". وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "تعلموا الفرائض والقرآن، وعلموا الناس فإني مقبوض". وفي أحاديث الحوض الذي أكرم الله به نبيه ﷺ ما رواه البخاري، وفيه: "ليردن علي ناس من أصحابي، حتى إذا عرفتم اختلجوا دوني. فأقول: أصحابي؟ فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك". ورواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك ﵁ وفيه: "يختلج العبد منهم، فأقول: يا رب، إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" وروى البخاري عن سهل بن سعد الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: "إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم". قال أبو حاتم: فسمعني النعمان بن عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري سمعته وهو يزيد فيه: "فأقول: إنهم من أمتي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي". وفي هذه النصوص من الكتاب والسنة: ما يغني عن الإطالة في بيان الأدلة على ضلال هؤلاء المارقين من الدين من زنادقة هذه الأمة، الذين يزعمون أن أولياءهم الكذبة الدجالين يتلقون الشريعة من الرسول بعد موته.
ولو أن الله تعالى قد قضى بإعطاء مثل هذه الكرامة لأحد من هذه الأمة المحمدية ما كان أحد أحق بها من أصحاب نبيه ﷺ لأنهم خيار هذه الأمة، وأكرمها على الله، فقد اختار الله لصحبة نبيه وشرفهم بها وأنزل عليه الكتاب يتلى عليهم، وفيه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة، الآية: ٣] وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات

1 / 242