عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام، الآية: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران، الآية: ٧] وقوله: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام، الآية: ١٥٣]، وقوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى، الآية:١٣]، وقوله: ﴿إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ [النساء، الآية:١٤٠]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام، الآية:١٩٥] الآية، وقوله: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران، الآية: ١٠٥] وقوله: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [الانبياء، الآية: ٩٣] ونحو هذا في القرآن كثير. قال ابن عباس ﵄: "أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة. وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ﷿" انتهى.
وقال الإمام يوسف بن عبد البر ﵀ في كتابه "جامع بيان العلم" باب ذكر الدليل في أقاويل السلف ﵃ على أن الاختلاف خطأ وصواب، يلزم طلب الحجة عنده – ثم ذكر ما خطأ فيه بعضهم بعضًا، وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم، وذكر معنى قوله ﷺ "أصحابي كالنجوم" – ثم روى عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: " إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، فقال: كذب. حدثني أبي بن كعب عن النبي ﷺ – فذكر الحديث بطوله" قال أبو عمر: قد رد أبو بكر ﵁ قول الصحابة في الردة. وقال: "والله لو منعوني عقالًا – أو قال عناقًا – مما أعطوه رسول الله ﷺ لجاهدتهم عليه" ثم أطال رحمه الله تعالى في ذكر ما ورد عن الصحابة والتابعين في هذا الباب – إلى أن قال: قال أبو عمر: هذا كثير في كتب العلماء. وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ لا يكاد يحيط به كتاب، فضلًا عن أن يجمع في باب وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا. وفي رجوع أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم إلى بعض، ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب. ولولا ذلك كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا،