253

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

والاشتهار، وما كان زيفًا غير جيد عند ذاك النقاد فهو القمين بالرد والطرد والإنكار. فكل قول يصدقه خبر الرسول ﵊ فهو الأصلح للقبول، وكل ما لا يساعده الحديث والقرآن فذلك في الحقيقة سفسطة بلا برهان. فهي مصابيح الدجى، ومعالم الهدى، وبمنزلة البدر المنير، من انقاد لها فقد رشد واهتدى، وأوتي الخير الكثير، ومن أعرض عنها وتولى، فقد غوى وهوى. وما زاد نفسه إلا التخسير. فإنه ﷺ نهى وأمر وأنذر وبشر، وضرب الأمثال وذكر، وإنها لمثل القرآن، بل هي أكثر. وقد ارتبط بها اتباعه ﷺ الذي هو ملاك سعادة الدارين، والحياة الأبدية بلا مين. كيف؟ وما الحق إلا فيما قاله ﷺ أو عمل به، أو قرره، أو أشار إليه، أو تفكر فيه، أو خطر بباله، أو هجس في خلده، واستقام عليه. فالعلم في الحقيقة هو علم السنة والكتاب. والعمل بهما في كل إياب وذهاب. ومنزلته بين العلوم منزلة الشمس بين كواكب السماء ومزية أهله على غيرهم من العلماء مزية الرجال على النساء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قاله من علم سيط بدمه الحق والهدى، ونيط بعنقه الفوز بالدرجات العلى، وقد كان الإمام محمد بن علي بن حسين ﵃ يقول: إن من فقه الرجل بصيرته أو فطنته بالحديث.
انتهى ما أردت نقله. ثم أطال الكلام رحمه الله تعالى في مدح علم الحديث وأهله مما لا يتسع له ردنا هذا.
ثم قال رحمه الله تعالى الفصل الثاني في مبدأ جمع الحديث وتأليفه وانتشاره: فإنه لما كان من أصول الفروض وجب الاعتناء به، والاهتمام بضبطه وحفظه. ولذلك يسر الله ﷾ له العلماء الثقات، الذي حفظوا قوانينه، وأحاطوا قوافيه، فتناقلوه كابرًا عن كابر، وأوصله كما سمعه أول إلى آخر، وحببه الله تعالى إليهم لحكمة حفظ دينه وحراسة شريعته، فلم يزل هذا العلم من عهد الرسول ﷺ غضًا طريًا، والدين محكم الأساس قويًا، أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، خلفًا بعد سلف. لا يشرف بينهم أحد بعد كتاب الله ﷾ إلا بقدر ما يحفظ منه ولا يعظم

1 / 259