وهذا قاله الذهبي في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. وروي بالإسناد الثابت عن البخاري أنه قال: رأيت النبي ﷺ. وكأني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذب بها عنه. فسألت بعض المعبرين؟ فقال لي: أنت تذب عنه الكذب. فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح. وأيضًا قال البخاري: كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال لي بعض أصحابه: لو جمع أحد كتابًا مختصرًا في السنن الصحيحة عن رسول الله ﷺ، التي بلغت من الصحة أقصى درجاتها كان أحسن، وتيسر العمل عليه للعاملين من دون رجوع إلى المجتهدين فوقع ذلك في قلبي. وأخذ بمجامع خاطري، فصنفت هذا الجامع الصحيح. وقال النسائي: أجود هذه الكتب كتاب البخاري. وقال البخاري: ما كتبت في كتابي الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين، وقال: أخرجته من نحو ستمائة ألف حديث، وصنفته في ست عشرة سنة. وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى. وقال: ما أدخلت فيه إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر حتى لا يطول. وقال: صنفت كتابي هذا في السجد الحرام. وما أدخلت فيه حديثًا حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته. وقال الفربري رحمه الله تعالى: قال البخاري: ما وضعت في الصحيح حديثًا إلا اغتلست قبل ذلك، وصليت ركعتين وأرجو أن يبارك الله تعالى في هذه المصنفات. وروى عن عبد القدوس بن همام قال: سمعت عدة من المشايخ يقولون: حول البخاري تراجم جامعه بين قبر النبي ﷺ ومنبره. وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين. وقال عماد الدين بن كثير: وكتاب البخاري الصحيح يستسقي بقراءته الغمام، وأجمع على قبوله وصحة ما فيه أهل الإسلام. انتهى ملخصًا.
ثم قال: الفصل الثالث في ذكر الجامع الصحيح للإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، المتوفى سنة إحدى وستين وما ئتين. وهو أحد الصحيحين اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى. والثاني من الأصول الستة قال النيسابوري شيخ الحاكم: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم. ووافقه على ذلك بعض شيوخ المغرب، ومستندهم: أنه