ومن قول أبي بكر بن أبي داود السجستاني رحمه الله تعالى، في التحريض على علم الحديث:
تمسك بحبل الله واتبع الهدى ... ولا تك بدعيًا لعلك تفلح
ولذ بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله تنجو وتربح
ودع عنك آراء الرجال وقولهم ... فقول رسول الله أزكى وأشرح
ولا تك في قوم تلهو بدينهم ... فتطعن في أهل الحديث وتقدح
إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه ... فأنت على خير تبيت وتصبح
وقال أبو محمد هبة الله بن الحسن الشيرازي رحمه الله تعالى وعفا عنه:
عليك بأصحاب الحديث، فإنهم ... على منهج للدين ما زال معجما
وما النور إلا في الحديث وأهله ... إذا ما دجا الليل البهيم وأظلما
فأعلى البرايا من إلى السنن اعتزى ... وأعمى البرايا من إلى البدع انتمى
ومن ترك الآثار ضلل سعيه ... وهل يترك الآثار من كان مسلمًا؟
وفي هذا القدر كفاية لكشف زيغ هذا الملحد الضال. وبيان كذبه على أئمة أهل الحديث وبهته لهم بما ليس فيهم جازاه الله بما يستحقه.
بين أئمة المذاهب وأئمة الحديث
...
قال المعترض: "ثانيها: من البديه الذي لا مكابرة فيه، أن رواية الأقرب فالأقرب للشارع أصح وأحكم من رواية الأبعد فالأبعد. ولا نزاع بأن الأئمة الأربعة أقرب عهدًا للشارع من أئمة الحديث".
والجواب أن يقال لهذا المعترض: نحن لا نقدم تقليد أئمة أهل الحديث برأي دون الأئمة الأربعة، بل إنما نقدم اتباع أحاديث الرسول ﵊ التي حملوها إلينا على أقوال الرجال.
وأيضًا: فإنا نجيب هذا الأحمق على حكم بديهته بأن رواية الأقرب فالأقرب للشارع أصح وأحكم. فندعوه إلى رواية رسول الله ﷺ عن ربه. فهل في هذا القرب تعليل عند المعترض، أو وسيله أقرب منها فيذكرها لنا؟ فإن زعم