272

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

من كتب الحديث. فزعم أن الأمة قد كفرت بالله وبرسوله ﷺ وبما جاء به من عند الله تعالى. إذ أنكر إجماع الأمة على العمل بأحاديث الرسول ﵊ وخص منها أصح كتاب في الدين بعد كتاب الله تعالى، وهو صحيح البخاري مع أن هذه الدعوى مكابرة، وقلب للحقائق، وإنكار لما أجمعت عليه الأمة من العمل بصحيح البخاري ومسلم. وهذا مما لا تجوز المغالطة فيه. وقد اتفق المحدثون على أن جميع ما في الصحيحين من المتصل المرفوع: صحيح بالقطع وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يهون من أمرهما فهو مبتدع، متبع غير سبيل المؤمنين، كما عليه هذا الجاهل الأحمق من إنكار العمل بنصوص الكتاب والسنة. فأين تقع أقوال هذا الملحد مع سنة رسول الله ﷺ؟ ومما روي عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أنه أتاه رجل، فسأله عن مسألة: فقال الشافعي: قضى رسول الله ﷺ كذا وكذا. فقال الرجل للشافعي: أنت ما تقول؟ قال: سبحان الله! تراني في كنيسة؟ تراني في بيعة؟ ترى على وسطي زنارًا؟ أقول لك قضى رسول الله ﷺ وأنت تقول لي ما تقول أنت؟ وأين يقع كلام هذا الملحد أيضاَ من سنة رسول الله ﷺ فيما رواه الهيثم بن جميل قال قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله، إن عندنا قومًا وضعوا كتبًا يقول أحدهم: حدثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب ﵁ بكذا وكذا، وفلان عن إبراهيم بكذا، ويأخذ بقول إبراهيم؟ قال مالك: وصح عندهم قول عمر؟ قلت: إنما هي رواية، كما صح عندهم قول إبراهيم. فقال مالك: هؤلاء يستتابون وهذا القول من الإمام مالك في حق عمر ﵁ فكيف بمن يرد أحاديث رسول الله ﷺ – التي هي في صحيح البخاري- جملة واحدة، وما في غيره أيضًا من كتب الحديث. وقال عبد الله بن الإمام أحمد رحمهم الله تعالى: قلت لأبي: رجل وقعت له مسألة. وفي البلد رجل من أهل الحديث، فيه ضعف. وفقيه من أهل الرأي، أيهما يسأل؟ قال: لا يسأل أهل الرأي. ضعيف الحديث خير من قوي الرأي. هذا هو كلام أئمة الهدى والدين المقتدى بهم، وهذا أدبهم مع سنة رسول الله ﷺ، فأين هذا الملحد من تقليدهم واتباع سبيلهم؟.

1 / 278