فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يهون أمرهما فهو مبتدع، متبع غير سبيل المؤمنين". وقال الإمام عماد الدين بن كثير رحمه الله تعالى: "وكتاب البخاري الصحيح يستسقى بقراءته الغمام، وأجمع على قبوله وصحة ما فيه أهل الإسلام" وفي مقدمة فتح الباري على صحيح البخاري: قال أبو جعفر العقيلي: "لما صنف البخاري رحمه الله تعالى كتاب الصحيح عرضه على ابن ألمديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم. فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث". قال العقيلي: "والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة" وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: "إن الإجماع الصحيح من الأمة على أن النسخ الواقع في جملة أحاديث الرسول ﵊ لا تبلغ عشرة أحاديث. قالوا: ولا شطرها". انتهى.
فأين هذا مما يزعمه هذا الملحد الضال على أحاديث صحيح البخاري، فضلًا عن جملة أحاديث الرسول ﷺ؟.
قال الملحد: "وأما قولكم: إنا لا قصد لنا إلا الرجوع إلى الشريعة وإلى ما كان عليه السلف..الخ، فنسألكم: أي شريعة تعنون؟ وأي سلف تريدون؟ فإن قلتم: نعني الشريعة المحمدية ونريد الصحابة والتابعين قلنا لكم: فلنعم ما عنيتم، ونعم ما أردتم. لكنا لا نكون معكم كما قيل: أعمى يقود بصيرًا، بل نطالبكم بالدليل لنكون باتباعكم كما نحن باتباع أئمتنا على يقين".
الجواب: أن هذا الملحد يخلق ما يقول، مستحلًا الكذب على الله تعالى وعلى رسوله ﷺ وعلى عباده المؤمنين. فنحن لم نقل: إن قصدنا الرجوع إلى الشريعة وما كان عليه السلف، لأننا لم نخرج عنهما، حتى ندعي الرجوع إليهما. ولم نسلك بحمد الله تعالى طريقًا غير طريق السلف الصالح من هذه الأمة. ولا نعرف شريعة غير شريعة نبينا محمد ﷺ. وهي الشريعة التي ختم الله بها جميع الشرائع. فما وجه سؤال هذا الملحد واستفساره عن أي شريعة نعني؟