263

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله عن حديث الدجال: "إن المقصود منه نفي نقص العور عن الله سبحانه، وإثبات العين له صفة - كما سبق أن ذكرت عنه - بمعنى أن الإثبات لعين واحدة، ونفي النقص عنها لا يثبت غيرها، فيظهر من ذلك كلّه أنه لا يثبت عينين لله ﵎، بحجة أن ذلك لم يرد وهي حجة سكت عن ذكرها إلاّ أن كلامه يدل عليها.
إلاّ أن السلف يخالفونه في ذلك حيث يرون أن الأحاديث الواردة في صفة الدجال تؤكد إثبات عينين لله ﵎، فيقول الدارمي عثمان بن سعيد: "العور عند الناس ضد البصر، والأعور عندهم ضد البصير بالعينين"١.
ويقول أيضًا: ففي تأويل قول رسول الله ﷺ "إن الله ليس بأعور" بيان أنه بصير ذو عينين خلاف الأعور٢.
والمعروف من منهج السلف أنهم حينما يثبتون الصفة لله ﵎ عند ورود النص بها، فإنما يثبتونها على معناها الظاهر المتبادر منها، مع نفي التشبيه والمماثلة بين صفات الله وصفات خلقه وبيانه ﷺ للعلامة التي نعرف بها الدجال حين ادعائه الألوهية، وهي وجود نقص فيه منزه ربنا سبحانه عنه، وهو أنه أعور عين اليمنى، فإن المتبادر إلى الذهن لأول مرة أن الله ﵎ له عينان خلافًا للدجال الذي عورت عينه اليمنى، والعور المعروف في اللغة هو ذهاب حس إحدى العيني٣، وإثباتنا لذلك إنما هو إثبات وجود وكمال، لا إثبات تشبيه.

١ ردّ الدارمي، عثمان بن سعيد على المريس العني، ضمن مجموعة عقائد السلف ص: ٤٠١.
٢ نفس المصدر ص: ٤٠٦.
٣ انظر القاموس المحيط ٢/٩٧، لسان العرب ٤/٦١٢.

1 / 300