281

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لذلك فإن المذهب الحق الذي عليه السلف الصالح إزاء هذه الصفات هو إثباتها إثباتًا حقيقيًا لله ﵎، كما قال العلامة جمال الدين القاسمي حاكيًا مذهبهم ذاك: "مذهب السلف هو إثبات ذلك من غير تكييف له، ولا تشبيه ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الكريم عما تعرفه العرب وتضعه عليه بتأويل. يجرون على الظاهر ويكلون علمه إليه تعالى، ويقرون بأن تأويله "أي ما يؤول إليه من حقيقة" لا يعلمه إلا الله. وهكذا قولهم في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح"١.
وقد أورد الإمام أبو بكر بن خزيمة النصوص التي أوردها البيهقي مستدلًا بها على إثبات صفة اليدين لله ﵎.
وإن كلتا يديه يمين لا شمال فيهما، كما ورد في الحديث حيث قال مترجمًا لبعض هذه النصوص: "باب ذكر سنة ثامنة تبين وتوضح أن لخالقنا جل وعلا يدين كلتاهما يمينان لايسار لخالقنا ﷿ إذ اليسار من صفة المخلوقين"٢.
إلا أنني أقول أن المنع من إطلاق اليسار على إحدى يدي الله ﷾ إنما كان تأدبًا فقط، لأن إثبات اليمين وإسناد بعض الشؤون إليهما كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وكما في قوله ﵇: "يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار" يدل على أن له يدًا أخرى سوى اليمين. فوصفتا تأدبًا بأن كلتيهما يمين.

١ القاسمي، محمد جمال الدين، محاسن التأويل ١٤/ ٥١٤٩.
٢ انظر كتاب التوحيد ص: ٦٦، تحقيق دكتور محمد خليل هراس.

1 / 318