أما إن ما ورد من قول بعض الرواة عن ضحك النبي ﷺ أنه كان تصديقًا، فإن ذلك ليس ظنًا وحسبانًا لأنه وارد من صحابي أعرف منا بالعقيدة الصحيحة وبأحوال النبي ﷺ التي منها أنه لا يضحك للكذب ويعجب له، بل يتمعّر وجهه، فيكذب صحاحبه، ويوضح زيف قوله، وما كان لصحابي أن يقول مثل هذا القول جزافًا وهم أحرص الأمة على إيضاح العقيدة الحقة، فعنهم جاءنا الإسلام عن رسول الله ﷺ مصوّرًا على حقيقته بروايتهم لأقواله، وأفعاله وتقريراته، التي تمثّل الرافد الثاني من روافد الإسلام بعد كتاب الله ﷿.
وهذا كلّه يوضح أيضًا عدم صحة ما رواه البيهقي عن ابن عباس مؤكدًا به كلام الخطابي، ولم أجد العبارة الأخيرة التي هي بيت القصيد وهي قوله: "فجعل وصفهم ذلك شركًا" لم أجدها في شيء من كتب التفسير التي نقلت رأي ابن عباس في تفسير الآية.
وعلى فرض صحته فإنه بعيد كل البعد عن أن يكون القصد منه نفي صحّة ما قاله اليهودي، لأن ذلك لا يعدو كونه إشارة إلى سبب نزول الآية وهو ما ذكره من أن أهل الكتاب من يهود ونصارى وصفوا الله بأوصاف لا تليق به فأنزل الله هذه الآية تبين عظمة الله وكذبهم فيما قالوا وهو سبب ذكره الطبري عن غير ابن عباس١.
والآية مكية. بينما القصة حدثت في المدينة.
١ انظر: جامع البيان٢٤/٢٨.